ميرزا محمد حسن الآشتياني

555

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

الفريقين . وإن انسدّ سبيل العلم به تعيّن الرّجوع إلى الظّن به ، فيكون ما ظنّ أنّه طريق مقرّر من الشارع طريقا قطعيّا حينئذ إلى الواقع ؛ نظرا إلى أنّ القطع ببقاء التّكليف بالرّجوع إلى الطّريق وقطع العقل بقيام الظّن في مقام العلم حسبما عرفت ويأتي . فالحجّة إذن ما يظنّ كونه حجّة وطريقا إلى الوصول إلى الأحكام وذلك إنّما يكون لقيام الأدلّة الظنيّة على كونه كذلك ، وليس ذلك إثباتا للظّن بالظّن حسبما قد يتوهّم ، بل تنزّلا من العلم بما جعله الشّارع طريقا إلى ما يظنّ كونه كذلك بمقتضى حكم العقل حسبما مرّت الإشارة إلى نظيره في الوجه المتقدّم » « 1 » . سائر الوجوه التي تمسّك بها المحقّق المحشّي ثمّ ساق الكلام فيما يورد على هذا الوجه والجواب عنه إلى أن قال : « ثالثها : أنّ الانتقال إلى الظّن بما جعله طريقا إنّما يكون مع العلم ببقاء التّكليف بالأخذ بالطّريق المقرّر بعد انسداد باب العلم به وهو ممنوع ؛ إذ لا ضرورة قاضية ببقاء التّكليف في تلك الخصوصيّة لو سلّم انسداد باب العلم بها بخلاف الأحكام الواقعيّة ؛ فإنّ بعد انسداد باب العلم بها قد قامت الضّرورة ببقاء التّكليف ، وإلّا لزم الخروج عن الدّين . وهو أيضا في الوهن نظير سابقته ؛ إذ من الواضح أنّ للشّارع حكما في شأن من انسدّ عليه سبيل العلم من وجوب عمله

--> ( 1 ) هداية المسترشدين : ج 3 / 358 .